محمد بن زكريا الرازي
9
الحاوي في الطب
الأمعاء أنه لا يحدث دفعة كما يحدث تلك الآخر ، ويكون في أول العلة إسهال مرار تلذع غاية اللذع ثم يتبع ذلك خراطة الأمعاء ثم يخرج بعد ذلك خراطة الأمعاء ثم يخرج بعد ذلك مع الخراطة دم قليل وذلك تكون عندما تكون القرحة قد استحكمت ، فإن كان مع الخراطة شيء من جنس السمين فالقرحة في الأمعاء الغلاظ ، وإن كان يخرج مع الخراطة والثفل دم فانظر في الدم في الخراطة ، فإنه إن كان الدم شديد الاختلاط بما يخرج منعقدا به فالقرحة في العليا ، وإن كان طافيا عليه منحازا عنه فالقرحة في السفلى وكذلك فانظر في الخراطة : أمختلطة هي أعني بالثفل اختلاطا محكما أو لا ، واحكم بحسب ذلك إلا أن ذلك في الخراطة أقل تبيينا منه في الدم ، وكذلك إن خرجت في الإسهال قشرة قرحة فإن عظمها يدل على موضعها الذي هي فيه لعظمها واختلاطها بما يخرج أيضا فإن كانت في العليا فهو ينتفع بالذي يشرب وإن كانت في أدنى الأمعاء فبالحقن وإن كانت في الوسطى فبينهما . تفصيل بين قروح الأمعاء ووجع الكبد ؛ قال : ويفرق بين هذا وبين إسهال الدم الكائن عن الكبد أن ذلك إنما هو في أول الأمر مثل ماء اللحم ثم بعد ذلك إذا تزيدت العلة خرج بالإسهال خلط غليظ شبيه بدردي الشراب ولا يكون معه شيء من جنس الخراطة ، فإن هذا الإسهال الذي يكون من الكبد له مراتب كثيرة وفترات يمسك فيها اليومين والثلاثة ثم يعاود فيخرج أنتن من الأول وأردأ ، وليست الحال في قروح الأمعاء على هذا وذلك أن هؤلاء يخرج منهم دم كثير دفعة ولا ينقطع إسهالهم بفترات أيام . في « الزحير » ، قال : أما القروح التي تكون في المعى المستقيم ويقال لها الزحير فإنها تحدث تزحرا شديدا جدا وشهوة للقيام إلى الخلاء قوية ولكنه لا يخرج منه إلا الشيء النزر وهذا الشيء يكون في أول الأمر رقيقا حتى إذا طالت المدة انحدر منها شيء من جنس الخراطة ويكون كلما ينزل منهم من ذلك غير مختلط لما ينحدر فوق أعني الثفل ، وقد ذكر قوم أن بعض هؤلاء خرج منهم بعقب تزحر شديد حصاة ولم أره قط ولا سمعته من إنسان رآه . « جوامع الأعضاء الآلمة » ؛ قال : الخراطة العظام العراض الشبيهة بالأغشية تدل على أن العلة في الأمعاء الغلاظ ، والخراطة الرقيقة والصغار التي هي كالنخالة تدل على أنه في الدقاق . الزحير يكون إما من برد شديد عنيف وإما من مرة مداخلة لجرم الأمعاء . لي : أرى هذا الكلام يريد به المغس . السادسة من « العلل والأعراض » ، قال : قد يعرض على الكبد نوعان من اختلاف الدم أحدهم الاختلاف الشبيه بماء اللحم القريب العهد بالذبح إذا غسل ، والآخر الاختلاف الشبيه بالدردي ويكون ذلك من طول بقاء الدم في الكبد وعسر نفوذه إلى قدام فيحترق ويسود ويتوهم الناس أنه مرة سوداء وليس له بريقها ، قال : وقد يشبه هذا بقروح الأمعاء وذلك أن